الشيخ السبحاني

75

مفاهيم القرآن

في الجزء العاشر من تفسيره القيم « الميزان » فقال : المعروف عند الشيعة عموم رسالته - عليها السَّلام - وأمّا أهل السنّة فمنهم من قال بعموم رسالته مستنداً إلى ظاهر الآيات الناطقة لشمول الطوفان لأهل الأرض كلّهم كقوله سبحانه : « ربّ لا تَذَرْ عَلى الأرضِ مِنَ الكفرِينَ ديَّاراً » ( نوح - 26 ) ، وقوله تعالى : « لا عَاصِمَ اليْومَ مِن أَمْرِ اللَّهِ إلّا مَن رَحِمَ » ( هود - 43 ) وقوله : « وجَعَلنَا ذُرِيَّتهُ هُمُ البَاقِينَ » ( الصافات - 77 ) . وما ورد في الصحيح من حديث الشفاعة : أنّ نوحاً أوّل رسول أرسله اللَّه إلى أهل الأرض ، ولازم ذلك كونه مبعوثاً إليهم كافة . ومنهم من أنكر ذلك مستنداً إلى ما ورد في الصحيح عن النبي : « وكان كلّ نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة » . وأجابوا عن الآيات بأنّها قابلة للتأويل فمن الجائز أن يكون المراد بالأرض هي التي كان يسكنها نوح وقومه ، وهي وطنهم كقول فرعون لموسى وهارون : « وتَكُونَ لكُما الكِبرِيَاءُ فِي الأَرضِ » ( يونس 78 ) . فمعنى الآية الأولى : لا تذر على هذه الأرض من كافري قومي ديّاراً ، وكذا المراد بالثانية : « لا عاصم اليوم لقومي من أمر اللَّه » وكذا المراد بالثالثة : « وجعلنا ذريته هم الباقين » من قومه . ثم انّه - قدّس اللَّه سرّه - أفاد بأنّه لم يستوفوا حق الكلام في هذا البحث . . ثم اختار هو عمومية نبوّته ورسالته بتقديم مقدمة حاصلها : أنّ الواجب في عناية اللَّه أن يهدي الانسان إلى سعادة حياته وكمال وجوده على حد ما يهدي سائر الأنواع إليه ، ولا يكفي في هدايته ما جهز به الإنسان من العقل البشري ، بل لابد من طريق آخر لهدايته وسوقه إلى قمة الكمال وهو تعليم الإنسان شريعة الحق ، ومنهج الكمال والسعادة ، وهو طريق الوحي ، وهو نوع تكليم إلهي يعلم الانسان ما يفوز بالعمل به ، والاعتقاد به في حياته الدنيوية والأخروية فطريق النبوّة ممّا لا